علي بن أحمد المهائمي

83

خصوص النعم في شرح فصوص الحكم

حيث أعيان الموجودات ) حيث اعتبر فيها أنها طبيعة من الطبائع ( كما هي الباطنة من حيث معقوليتها ) ، حيث اعتبر فيها قيد الكلية ، فلما جاز البطون والظهور على الأمور التي لا وجود لها في الخارج أصلا أو مستقلا بل جاز اتحادها بالموجودات الخارجية ؛ ففي الأمر المحقق المستقل أولى ، وإذا كان ( لهذه الأمور الكلية ) أثر في الموجودات العينية ، ( فاستناد كل موجود عيني ) لا باعتبار تحققها في أنفسها بل باعتبار أنها ( التي لا يمكن رفعها عن العقل ) ، فالوجود العقلي بها صار سببا لاستناد غيرها إليها ، وإذا كان الوجود العقلي صالحا لسببية استناد الأمور الموجودة إليها فاستناد بعض الموجودات إلى بعض كان بطريق الأولى . ثم أشار إلى أن الاستناد إليها في تحقق الموجودات العينية ؛ فإن ذلك الاستناد إنما يتصور إلى الموجود الخارجي ، فقال : وهذه الأمور الكلية ( لا يمكن وجودها في العين ) ، وإن كانت عين الموجودات العينية من وجه ، ولها الأثر فيها ( وجودا تزول به عن أن تكون معقولة ) فالاستناد إليها لا يكفى في التحقيق الخارجي ، وإنما هو استناد الموجود إلى الوجود . ثم أشار إلى أن الأمور المعقولة ، وإن لم تزل عن كونها معقولة موجودة في العقل أزلا وأبدا فنسبة الحوادث وغيرها إليها سواء ، ليتوسل ذلك إلى أن استناد الحوادث اليومية وغيرها إلى الواجب الأزلي على السوية لا كما يقوله الفلاسفة من استناد الحوادث اليومية إلى الحركات السماوية ، فقال : ( وسواء كان ذلك موجود العيني مؤقتا أو غير مؤقت ) ، فإنهما لا يتفاوتان بالنسبة إليه بل لكون نسبة غير المؤقت بلا واسطة ، ونسبة الآخر : وهو المؤقت بواسطة أو وسائط ، بل ( نسبة المؤقت ) كالحوادث اليومية ، ( وغير المؤقت ) . كما يقال : اللّه حي عالم ( إلى هذا لأمر الكلي المعقول نسبة واحدة ) « 1 » قيد بالمعقول لئلا يتوهم أن المراد الكلي الطبيعي من حيث هو في ضمن الموجود الجزئي ؛ فإنه ليس مستندا للكل ؛ بل لذلك الجزئي ، وإنما كانت نسبة المؤقت وغير المؤقت إلى هذا الأمر الكلي نسبة واحدة ؛ لأن استنادهما إليه ليس بطريق العلية حتى يلزم من أزلية العلة أزلية المعلول ، وهكذا ليس استناد الموجودات إلى الحق استناد إلى العلة بل علة وجود الحوادث تعلق إرادة الحق وقدرته بهم ، وللاهتمام ببيان أن استناد الكلي إلى الأمر الكلي على السوية قال : نسبة المؤقت وغير المؤقت بالإظهار مع الاستغناء عنه بالإضمار . [ غير أنّ هذا الأمر الكلّي يرجع إليه حكم من الموجودات العينيّة بحسب ما تطلبه حقائق تلك الموجودات العينية ، كنسبة العلم إلى العالم والحياة إلى الحيّ ؛ فالحياة

--> ( 1 ) أي : باستناد واحد ، ولا يختص هذا التأثير ببعض دون بعض ، بل كلهم سواء في قبول التأثير من هذا المؤثر الكلي العقلي ، واقترانه بالزمان ، وعدم اقترانه لا يتأثر فيه وذلك لعدم تقيّده : أي الأمر بالزمان فإنه من عالم الأمر ، فافهم .